الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

١٦ صفر ١٤٣٩ هـ ٦ نوفمبر ٢٠١٧ م

استيقظتُ باكرًا ، كنت بحاجة للنوم مرة أخرى ، لدي محاضرة لكن ! احتاج للنوم فنمت و تغيبت عن المحاضرة ، لذا لم اذق طعم الصباح سوى القليل ، قرابة الواحدة ظهرًا استعددت للاستحمام و الذهاب لمحاضرات العصر ، كان الجو مشمسًا و الهواء قليل ، أشبه ما يكون بفصل الصيف ، أنت في شيان لذا لا تستغرب عزيزي كل هذا ممكن ؛ التقلبات الجوية كثيرة في شيان ، المهم في الأمر أنني جائع الآن

ذهبت برفقة بعض الزملاء إلى مطعم مجاور لتناول وجبة الغداء سريعًا ثم العودة ، لم يأخذ منا هذا أكثر من نصف ساعة حتّى ، تحدثنا هناك كذلك عن الدراسة و المواد الدراسية لهذا الفصل ، تحدثنا عن الكمية و المقررة -التي لا تعرف نهاية- .. عدت بعدها و شاهدت مجموعة يتحدثون ، كانوا من جنسيات مختلفة ، سيجارة و كوب شاي مع حديث طويل ، لا اعلم ما كانوا يتحدثون عنه إلّا انني عندما وصلت علمت أنهم يتحدثون عن السياسة ، ابتسمت و بقيت صامتًا .. السياسة بحر عميق و ذو قاع جارح ان لم تعرف كيف تركب موج هذا البحر لا تلج فيه ، هذا البحر هائج هذه الأيام و أنا طالب فقط و لا افقه في السياسة شيء لا من قريب أو بعيد ، كل ما اعرفه أن لكل مجال رجالات ، و سأكون من رجالات الطب

انتهت المحاضرة سريعًا ، ما ان عدت و شاهدت مجموعة من الزملاء مجتمعين حتى وقفت معهم و بدأنا بالكلام و بعدها تفاجأنا بنهاية المحاضرة و خروج الطلبة فاخذت اغراضي و عدت لغرفتي ، الليلة كذلك ليلة عظيمة و هي ذكرى استشهاد الامام الرضا (ع) ، أنا اعلم ان ثمة خطب غير سليم بيني و بينه ؛ منذ فترة طويلة لم ازره ، ٤~٥ سنوات منذ آخر زيارة ، هذا لم يحدث حتّى مع الحسين ! الحسين الذي يشتاق الكثيرون لزيارته و الوصول لحضرته هذه سنتي الثالثة على التوالي التي اوفق لزيارته ، ازوره سنويًا هو و أئمة العراق بالاضافة لبيت الله الحرام و النبي الاعظم (ص) و ائمة البقيع عليهم السلام .. إلّا الرضا .. و لا اعلم لماذا ! انا اشتاق للذهاب لكن احيانًا أخيّر بين خراسان و كربلاء فأجد نفسي مجبورًا على الذهاب الى كربلاء ! كربلاء عشقٌ قديم و لا استطيع هجرها مدة كخراسان ، الأمر متعب ، بعد عام كامل سيتوجب عليك زيارة الحسين و إلّا ستحترق قطعة قلبك التي تركتها هناك ، الأمر مؤلم .. من زار كربلاء يعرف ما يعني شوق العودة إليها و ما يصنع بك ! في مذكرة الغد اذا لم تكن تحتوي على احداث كثيرة سأعرض ما جرى لي في كربلاء و ما شاهدت هناك .. 

طرق الباب احدهم ، انه أحد الزملاء جاء ليجلس في غرفتي ، فتحت له الباب مرحبًا به ، جلس و دار من الحديث ما دار ، كنت اخطط لغسل ملابسي ثم عزفت عن ذلك ، لسوء حظي أنّه شاهد القوس و السهم في غرفتي ، طبعًا لدي قوسٌ و سهم في غرفتي منذ محرم الفائت أو الذي قبله ، كنت مارًا بأحد المحلات و شاهدت هذا القوس فاخترته للتشبيهم لكن لم نستعمله في التشبيه ، القوس لم يراه يبدو عاديًا و لا يشكل خطورة ، حتى الاسهم كانت مغطاة بشيء مطاطي من الامام و كانت خشبية ، لذا فهي لا تؤلم ، لكن سرعة ذهاب السهم مشكلة قد تؤلم ! على العموم .. صنع أحد الاصدقاء سهمًا باستخدام علاقة ملابس ، الجزء السفلي كسره وصار كالسهم ، فكرّت فيها قبلًا و عندما جاء ذلك اليوم اخبرته بالفكرة .. هذا الزميل عندما شاهد السهم لم يكن خائفًا ، جعلته يشاهد كيف ينطلق ، كنت اصوب على الثلاجة / الجدار / أو اي شيء لن يكسر ولن يرتد السهم بقوة ناحيتي او ناحيته ، لكن بينما كنت في الحمام سمعته صوت سهمًا يطلق و عرفت انه عبث بالقوس و السهم و فجأة ! جاء لباب الحمام يطلب الصفح و ابراء الذمة !! 

ما الأمر ما صنعت ؟! كسرت شيء ؟ رحت افكر ربما كسر زجاجة العطر او زجاج الحوض الخاص بسيسبان (السلحفاة) او جهاز الحاسوب او شاشة الهاتف او شيء ، كان مرتبكًا بدى و كأنه قد شعر بأنه اقترف جرمًا او ذنبًا ، و اعتذر ! كل ذلك و قد خرجت مسرعًا ابحث عن الشيء المكسور ، لم اجد شيئًا مما سبق محطمًا ، كل شيء سليم ! اذًا ماذا ! كان يردد عبارة لربما لن تسامحني او لربما تغضب ! فكنت افكر ما هو الشيء الذي سيكسره بالسهم و اغضب غير تلك الأشياء و بينما كنت اتمشى و انظر في الغرفة حتى وقعت عيني على السلحفاة فشاهدت شيئًا غريبًا !! صدفة السلحفاة ... تمامًا ... كانت مثقوبة !!! و الدماء منتشرة نوعًا ما ، رفعتها لاعلم حينها و بعدها الشيء الذي كسره ، لم انظر اليه ، اخذت علبة الإسعافات الأولية و باشرت بتنظيف الجرح ، استخدمت شيئًا شبيه بأعواد تنظيف الأذن ، نظفت الجرح ثم لم اعلم أأبقيه مفتوحًا ام اغلقه ، طلبت منه أن يترك القوس و السهم وأن يذهب لتنظيف حوضها لكي لا يدخل أي نوع من الجراثيم عبر جرحها فيسبب لها مرض ، و اغلقت الجرح ، ثم شاهدت تغير لون الغطاء فنزعته ، كان الدم في كل مكان ، فقررت نزعه و تركها في الماء .. لم تمت السلحفاة لان السهم اخترق صدفتها و رغم تحطيمه لعظامها إلّا أنّه لم يصب أي عضو و لم يتسبب بنزيف قد يقتلها ، حسنًا لن استعجل القول لكن سيسبان سبق و ان نجا نن محاولات اغتيال !! 

كنت احدّث هذا الزميل .. أقول له كيف سمح لك قلبك أن ترمي حيوان لا حول له ولا قوة ، لا يملك غير هذه الصدفة لتحميه بأن تؤذيه هكذا ! لم يعطيني جوابًا مقنعًا لكنه مع تكرار نفس السؤال عرفت أن سيسبان تبول عليه فوضعه ارضًا ثم اطلق نحوه السهم ثلاث مرات ، اخطأ في الأولى و الثانية لأن السلحفاة ادخلت رأسها للداخل مع أرجلها ، و صوب الثالثة نحو صدفتها ! فثقبها و حصل ما حصل .. أنا كما هو مستغرب ، كيف ثقب السهم الصدفة ! لكن المسافة القريبة التي صوب منها السهم قد تجيب .. صرت اردد "حرملة .. حرملة" ، كنت اناديه حرملة


بعدها توجهنا سويًا إلى المأتم و وفقت للحضور و الدمعة و الحمدلله رغم انني ذهبت متأخرًا ، و بعدها عدت لغرفتي و استعددت للنوم .. كان يومًا قصيرًا و ايضًا غريبًا بعض الشيء .. ما زلت مستغربًا من تصرفه و من قساوة قلبه ، قرأت ذات مرة أن هذه روح مهما كان و لا يجوز ايذاءها ، ما لم يؤذك حيوان فلا يحق لك ولا بشكل من الأشكال حتى اخافته او ترويعه ! لأنك محاسب على هذا حتّى .. ما أروع هذا الدين حتى حق الحيوان محفوظٌ فيه ! فترويعه جريمة سيعاقبك عليها الرب يوم الحساب ، منذ اليوم التي قرأت فيه النص هذا و أنا اتجنب اخافة حتّى الهر في الشارع ، أحيانًا نقوم بعمل بسيط و نظنه عاديًا لكنه ليس بهين عند رب العباد و هذا من اسباب شقاءنا ! .. الغد سيكون أفضل ، سنصنعه أفضل ..